محمد متولي الشعراوي
2798
تفسير الشعراوى
الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها » . ثم يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً » « 1 » . هذه أخبار أخبرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . إذن لا توجد قضية عقدية تقف مستعصية أمام عقول المسلمين خاصة . أن البعض قد يقول : إن الحق سبحانه قد قال : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ( من الآية 55 سورة آل عمران ) وقد شرحنا من قبل في خواطرنا عن سورة آل عمران كل الشرح لهذه المسألة . قلنا : إن علينا أن ننتبه إلى « واو العطف » بين « متوفيك » و « رافعك » . ومن قال إن « واو العطف » تقتضى الترتيب ؟ إن « واو العطف » تقتضى الجمع فقط كقولنا : « جاءني زيد وعمرو » ، هذا يعنى أن زيدا جاء مع عمرو . أو أن زيدا جاء أولا ، أو أن عمرا جاء أولا وتبعه زيد ، ف « الواو » لا تقتضى الترتيب ، وإنما مقتضاها الجمع فقط لكن إن قلنا « جاءني زيد فعمرو » فزيد هو الذي جاء أولا وتبعه عمرو ؛ لأن « الفاء » تقتضى الترتيب ، أما « الواو » فتأتي لمطلق الجمع ولا تتعلق بكيفية الجمع ، وسبحانه قال : « إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ » هذا الضرب من الجمع لا يدل على أن التوفى قد تم قبل الرفع ، ودليلنا أن الحق سبحانه أنزل في القرآن آيات تدل على مثل هذا ، كقوله الحق : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ ( من الآية 7 سورة الأحزاب ) فسبحانه أخذ الميثاق من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وجمع معه سيدنا نوحا وإبراهيم ، فهل هذا الجمع كان قائما على الترتيب ؟ لا ؛ لأن نوحا متقدم جدا في
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم .